لبيب بيضون
548
موسوعة كربلاء
قتل عترة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حتى جهّز جيوشه لسبي المدينة المنورة واستحلالها ، ثم هدم الكعبة وإحراقها على من فيها . وسوف نرى في هذا الفصل كيف كلّف يزيد النعمان بن بشير الأنصاري بنقل السبايا إلى المدينة ، وإرجاعهم إلى مدينة جدهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكيف أنهم عرّجوا في مسيرهم على كربلاء ليجددوا الأحزان والعزاء ، فتوافوا في يوم واحد مع الصحابي الجليل جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، الّذي رغم كبره وفقد بصره جاء لزيارة الحسين عليه السّلام يوم الأربعين . وفي أغلب الظن أن ذلك التلاقي إن حدث ، فإنه لم يحصل في 20 صفر من العام نفسه ، بل من العام الّذي يليه أي عام 62 ه أو ما بعده . 655 - ضغوط شديدة على يزيد : ( مقتل الحسين للمقرّم ، ص 466 ) يقول السيد عبد الرزاق المقرم رحمه اللّه : لقد سرّ يزيد قتل الحسين عليه السّلام ومن معه ، وسبي حريم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وظهر عليه السرور في مجلسه ، فلم يبال بإلحاده وكفره حين تمثّل بشعر ابن الزّبعرى ، وحتى أنكر نزول الوحي على رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ولكنه لما كثرت اللائمة عليه ووضح له الفشل والخطأ من فعلته التي لم يرتكبها حتى من لم ينتحل دين الإسلام . . . وعاب عليه خاصته وأهل بيته ونساؤه ، وكان بمرأى منه ومسمع كلام الرأس الأطهر ، لما أمر بقتل رسول ملك الروم ، يقول : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ؛ لم يجد مناصا من إلقاء التبعة على عاتق ابن زياد ، تبعيدا للتهمة عنه ؛ ولكن الثابت لا يزول . ولما خشي الفتنة وانقلاب الأمر عليه ، عجّل بإخراج السجّاد عليه السّلام والعيال من الشام إلى وطنهم ومقرهم ، ومكّنهم مما يريدون . وأمر النعمان بن بشير وجماعة معه أن يسيروا معهم إلى المدينة ، مع الرفق . الرحيل من دمشق إلى المدينة المنوّرة 656 - تسيير السبايا إلى المدينة : ( معالي السبطين للمازندراني ، ج 2 ص 112 ) ولما أراد يزيد أن يجهّزهم ، قال للنعمان بن بشير صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : جهّز هؤلاء النسوة بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معهم خيلا وأعوانا .